أبو علي سينا

109

التعليقات

أن نقول : لا تناه لا نهاية له . فقد يقال شخص بعد شخص ولا يقال لا تناه بعد لا تناه ، وذلك لأن شخصا واحدا يصح أن يكون غاية لطبيعة جزئية ، وأما لا تناه فلا يصح أن يكون غاية لطبيعة جزئية فإن اللاتناهي يصح أن يكون غاية لفاعل على الوجه الذي ذكرناه وهو استبقاء النوع بالأشخاص الغير المتناهية . فأما أن يوجد لا تناه بعد لا تناه لتستحفظ بإيجاده طبيعة اللاتناهي فهو محال . غاية الطبيعة الجزئية شخص جزئي فالشخص الذي يكون بعده يكون غاية لطبيعة أخرى ، فأما الأشخاص التي لا نهاية لها فهي غاية للقوة السارية في جواهر السماويات التي تتبعها الحركات التي لا نهاية لها ، التي تتبعها الأكوان التي لا نهاية لها . [ احكام المعقول ] المعقول من الشيء وإذا لم يكن الشئ بذاته مجردا بل تكتنفه أعراض ولواحق ولوازم تكون مجرد ذلك الشيء الذي يدركه التخيل والتوهم . فإن المعقولات لا يمكن تخيلها بل تعقل عقلا ، والعقل المحض الغير المشوب بالتخيل إذا عقل حركة دائرة الفلك التاسع وعقل حركة حد منها إلى حد ، ثم من ذلك الحد إلى حد آخر حتى تفنى الدائرة فإن الحركة الأولى والثانية والثالثة إلى آخرها في العقل سواء لا يتعين منها واحدة فإن التعين يلحقها من خارج ، فيمكن تخيله لا بمجرد الحركة المعقولة والانتقال الذي فرض فيه سواء كان عن كلى أو جزئي . العقليات المحضة باقية لا يجوز عليها الانتقال والتغير ، ومعقولاتها تكون حاضرة معها دائرة لا يحتاج فيها إلى انتقال من معقول إلى معقول آخر . والنفس وإن كانت عقلا فإن تعقلاتها مشوبة بتخيل ، فلذلك يصح عليها الانتقال من معقول إلى معقول وتستعد بهذا المعقول لمعقول آخر . إنما لا يصح أن تقبل النفس المعقولات دفعة ومعا لأن ما تعقله يكون ( 37 ب ) مشوبا بتخيل إذ لا بد أن تتخيله وإن كان معقولا ، والتخيل يكون جزئيا . وسبب عقليتها له هو أنه إنما تتخيله أولا ، ثم تستعد بذلك التخيل لأن يفيض عليه المفارق معقوليته . المعقول من كل شيء لا يتخصص بشخص معين ، بل يكون كليا ويشترك فيه كثيرون وجودا أو ذهنا . قد يصح أن تستحفظ قوة مفارقة فعلها غير متناه بواسطة شيء . التخيل يكون لنفس مخالطة للمادة ويكون بالقوة المتخيلة ، والمجرد لا آلة له يتخيل بها لاستغنائه عنها . كلّ ما تعقله النفس مشوب بتخيل .